أخبار وخواطر

لا تقل يارب عندي هم عظيم ولكن قل يا هم عندي رب عظيم

تسجيل الدخول




 
   
Home
مرحباً بكم
الصبر PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: الشيخ مصطفى الغلاييني تغمده الله برحمته   

 

إن الرجل العاقل من يصبر على الخطوب، و يقابلها رابط الجأش، لا من يقابلها مشدوهاً، لا يستقر على حالٍ من القلق.

و النفس العاقلة، فيها ملكة التؤدة و التأني، فهي تسعى هادئةً لتزيل ما ألم بها من الخطب، و تدفع عنها عادية المحن.

أما النفس الجاهلة، فهي دائمة الإضطراب لكل خطب ينزل، و إن كان يسيراً، لأنها تعتقد أن لا قبل لها بتلقيه و لا طاقة لها بدفعه، فهي لا تستطيع التملص منه لا تقدر على التفصي من عاديته.

و هذا هو الفرق بين النفسين.

فكن أيها الناشئ، ذا نفسٍ عاقلةٍ صابرة، و ذلك بتعويدها إكتساب الفضائل، و نبذ الرذائل، و التحلي بالكمالات الإنسانية، و التجمل بحلى الرجولية و ذلك يسيرٌ على من هداه الله النزوع إلى الفضيلة، فنزع عنه رداء الرذيلة، فلم يعط النفس الصامتة هواها، و لم يسلب النفس الناطقة مناها، فخرج بذلك من مرتع الحيوانية، إلى بيئة الإنسانية.

و الله يجزي الصابرين على تهذيب النفس، و يرفعهم إلى مقام المهتدين، عن منزل اللبس.

فعلى الصبر على تهذيب نفوسكم ادعوكم، فإن عاقبة ذلك نجاح الدارين، و سعادة الحياتين، و الفوز بالحسنين.

 
النفاق PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: الشيخ مصطفى الغلاييني تغمده الله برحمته   

 لم أرى بين الخلال القبيحة، و الصفات الضارة - التي سرت في جسم الأمة سريان الكهرباء في الأجسام -- خلةً أقبح، و لا صفةً أشنع، من داء النفاق.

ذلك الداء الوبيل، و المرض الفتاك، أكثر ضرراً بالأمة من ألد أعدائها، اللذين يتحينون الفرص للإنتفاض عليها، و إنتقاص بلادها من أطرافها.

 إن العدو المهاجم، إذا رأته الأمة تهيأت لدفع أذاه، و صد غاراته، بما هو عتيد لديها من وسائل الدفاع، و أسباب المصادمة. فإن لم تتق شرة كله، فإنها تدرأ عنها ما تستطيع درأه من أواذي عدوانه.

 أما المنافق -- عدو الأمة الرابظ في قلبها -- فهي لا تدري كيف تحاربه، ولا تعرف من هو لتقاومه، فهو يضعف قوتها المعنوية، و يخدر أنباض نهضتها المباركة، و هي حيرى مما يصيبها، ولهى من داء لا تعرف كنهه و لا مصدره.

 فإذا دامت الأمة على ذلك حيناً من الدهر، من غير أن تبحث بحثاً دقيقاً، و تفحص فحصاً حكيماً، لتعرف تلك الجرثومة الموبوءة، فتسعى لابادتها، و تعلم كنه مرضها، فتداويه بالدواء الناجح، كانت عاقبة أمرها إنحلال الروابط، و فساد الاخلاق، و هناك الموت الأكبر، الذي يمحو الأمة من لوح الوجود، فتكون مع الهالكين.

فأعيذكم، معشر الناشئين، أن تكونوا من المنافقين  احذروا أن يدب في قلوبكم دبيب هؤلاء الأشرار، فتمسكم النار. و ما هيا إلا نار تحرق الأخضر و اليابس، فتجعل دروب الأمة دوارس. اعملوا، رعاكم الله، على تعريف الأمة بهم، و تحذيرها كيدهم، تكونوا من القوم الصالحين.

 و الله مع الساعين، لرد كيد المنافقين، لتكون الأمة في أعلى عليين.

 

 
اليأس PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: الشيخ مصطفى الغلاييني تغمده الله برحمته   

ما إستولى اليأس على أمة إلا أخملها و لا خامر قلوب قوم إلا اضعفها.

و ناهيك بضعف القلوب مخملاً، فإنه أشد ألماً من مرض الأجسام، و شر أثراً من وقع الحسام.

أما الخمول - و هو أثر من آثار اليأس- فقد يجعل المرء كالحيوان الأعجم، لا يعرف من هذه الحياة إلا ما تهتدي إليه البهائم بالسوق الطبيعي: من التمتع بالمطاعم و المشارب و الملذات.

قد قرن الله اليأس بالكفر به، في قوله:(لا تيأسوا من روح الله، إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون)، فانظر ما أعظم ذنب اليائسين.

و ليس هذا الذنب رائناً، على قلب مرتكبه في الحياة الكبرى فقط، بل هو يغشي مجترمه في هذه الحياة الصغرى أيضاً، إذ لو عرضت له أمور يجب أن يقوم بأعبائها، فاستبطأ نتائجها، أو استكبر أن تكون، لرأيته معرضاً عنها اعراض الجبان، عن منازلة الشجعان.

مع أنه لو ثابر على القيام بها، و واظب على مصادمة ما يعتروه من العوامل في سبيل تحقيقها، و ثبت أمام العقبات التي دونها، فذللها بجدٍ جاد، و عزم وقاد، و نفوذ نظرٍ حاد، لأتته منقادةً إليه، ونال من نتائجها ما يروم.

و لكن، هو اليأس، مهدم الآمال، و مقوض أركان الأعمال.

لو رغبت إلا كثير من الناس عندنا - ممن يستطيعون القيام بعظائم الأعمال، التي يعود نفعها على الوطن و ابنائه- أن يقوموا بأمر من الأمور النافعة، لأعتذر عن ذلك بما لا يقبل من حجة، و ما لا يؤبه له من إعتذار.

ما عذر من حجته اليأس من نجاح المشروعات، و برهانه صعوبة نجاح الأعمال؟!

ما ذلك، لعمر الحق بحجة، و ما على قولهم اثارة من برهان صحيح.

ولكن هو اليأس، قاتل الله اليأس، و أقال اليائسين عثراتهم، و أناف بهم على يافع العمل، و أخذ بأيديهم إلا صالح العمل.

إن اليأس قد تمكن من القلوب إلا أقلها، و استحكمت حلقاته في النفوس، غير نفس قد تداركها الله ببصيص من نور الآمال، فأدركت مغبة المآل و سعت إلا تحسين الحال، لتجني ثمرات الإستقبال.

فلا تكونوا، أيها الناشئون، من اليائسين، الكسالى الخاملين.

فما اليأس إلا الموت في الحياة، و شقاء بعد الموت.

فأذبحوا اليأس، و قووا البأس، تكونوا من المفلحين.

 
الإخلاص PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: الشيخ مصطفى الغلاييني تغمده الله برحمته   

العمل جسم روحه الإخلاص.

إن الجسم متى فارقته روحه التي بها قوامه كان جثةً هامدة لا حراك فيها و لا فائدة ترجى منها؛ فكذلك العمل إذا زايله الإخلاص.

كم رأينا قوماً يعملون! غير اننا لم نرى أثراً صالحاً لعملهم و كثير منهم لم يوفق فيما قصد إليه، فظل في شاطئه، أو خاض منه ضحضاحاً و لم يستطع أن يصل إلى الغمر، فنكص على عقبيه خسر النصب و الذهب.

و ليس لهذا الأمر من سبب، إلا أن الإخلاص لم يكن رائد هذه الفئة، لأنها لم تعمل إلا لجر مغنم مذموم، أو كسب شرف موهوم.

السر في ذلك أن من يعمل مخلصاً في عمله لأمته و وطنه تهوي إليه أفئدة الناس، و يحوطونه بالتشجيع و التحبيذ، أو بالمعونة و التنفيذ، فيزداد بذلك همةً و نشاطاً و تنمو فيه روح الجد و المثابرة على العمل.

أما من يعمل غير مخلصٍ، فإنه، وإن كتم ما يضمره حيناً من الدهر، لا بد أن ينكشف عواره، و يفتضح أمره، فينفر منه من كان له معيناً، و يهمله من شجعه و حبذ عمله. و بذلك تضعف همته، و تفتر عزيمته، فيدع ما كان يعمله مضطراً، و تكون عاقبة أمره خسارة المادة و الأدب، و يعيش عيشةً غير راضية.

و الأمثال على ذلك كثيرة:

فكم رأينا جمعيات قامت، فما لبثت أن قعدت! وكم شاهدنا مشروعات نهضت، فما مكثت أن سقطت.

و تعداد هذه الحوادث يحتاج إلى صفحات، لا يتسع لها صدر هذه العظات.

فكن، أيها الناشئي، مخلصاً في عملك، تبلغ أقصى أملك، و احذر أن تبيع الوجدان، بالأصفر الرنان، فذلك أدب المنافقين، الذين يستبدلون الدنيا بالدين، و الضلال باليقين.

و أعيذك بالله أن لا تكون من المخلصين.

 
التهور PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: الشيخ مصطفى الغلاييني تغمده الله برحمته   

إذا كان الجبن خلقاً سافلاً، و مثلبةً للجبان عظيمة، فالتهور لا يقل عنه منقصة، لأن في كلا الخلقين ضرراً لاحقاً بالإنسان.

الجبن في الأعمال داعية الإخفاق فيها، و التهور في الإقدام عليها، قبل التروي، سبب لعدم التوفيق أيضاً.

رأينا جماهير المتحمسين يندفعون في أمر من الأمور، ثم لا يلبثون أن يرجعوا بخفي حنين، فلا يوفقون فيما اندفعوا إليه و إن هممهم لتبرد بعد قليل من تحمسهم.

ما سر ذلك؟

إن السر واضحٌ لكل مفكر: و ذلك أن كل عمل من الأعمال، منه ما يكون، و منه ما لا يكون. فالعاقل من يتروى في الأمر قبل الإقدام عليه، فإن رأى أنه مما يكون، وجه عزيمته إليه، و إندفع نحوه، و إن رأى أنه مما لا يكون لم يضيع الوقت عبثاً في محاولة إيجاده.

التهور ضار. و هو كالجبن في عدم حصول الفائدة منه. 

فإن رأيت رجلاً جار عن القصد و إتبع غير سبيل الرشد، فأحجمت عن ارشاده، و جبنت عن إبداء النصيحة له، ظل سائراً في طريق ضلاله، فكذلك إن أردت أن تصرفه بالشدة، و تمنعه بالجبه و القسوة فلا يعير زجرك أذناً صغواء، بل ربما تمادى في عناده و إزداد في طغيانه، فتضيع بذلك الفائدة التي كنت تتوخاها و النتيجة التي تنشدها.

التهور سر عظيم من أسرار الاخفاق في الأعمال و إليه يرجع معظم الأسباب في ضياع ثمرات مجهوداتنا و افلات الصيد من يدنا.

فاتق، أيها الناشئ، التهور، فإنه مدعاة الخيبة، و تجنب التسرع، فإن مغبته الزلل.

و كن أمةً وسطاً، تكن من المفلحين.

 
المزيد من المقالات...
<< البداية < السابق 1 2 التالي > النهاية >>

الصفحة 1 من 2