أخبار وخواطر

قال الوقت للناس وداعا *** اني انفس شئ في الوجود

ترجع الاوراق والطير جميعا *** وانا من حيث امضي لا اعود


 
   
Home
عائلة بن حسين
الحسد PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: الشيخ مصطفى الغلاييني تغمده الله برحمته   

كبار النفوس لا يحسدون، لأن الحسد من صغر النفس، و ضعف الإرادة، و لؤم الطبع. و العظيم الأبي من بعدت المساوف بينه و بين هذه الاخلاق الوضيعة.من الكلمات السائرة: "الحسود لا يسود". و هي كلمة -- لو تعلمون -- عظيمة، تتضمن معاني كبيرة. و هي، إن صغر لفظها، فقد كبر معناها، و شرف فحواها.الحسود يكون ضيق الخلق، منقبض الصدر، مضطرب الفكر. إن رأى ذا نعمة، أو شاهد أحداً نال من الناس مقاماً رفيعاً هو أهل له ود لو تحول تلك النعمة إليه، و يكون ذلك المقام طوع يديه، و إن نال الشقاء من اصحابهما مناله.

التمني -- كما يقولون -- رأس مال المفلس. و أنى لمن خلا من الإرادة، و عزة النفس، و كرم الطبع، أن ينال المقام المحمود، أو يصل إلى نعمة المحسود! فهو بذلك التمني السافل لا يستطيع أن يحول إليه نعمةً أنعمها الله على عبده، و لا أن يغتصب مقاماً لغيره، فيوسد إليه. بل يبقى -- كما كان -- قليل النعمة، سافل المقام، دنيء النفس، وضيع القدر. و هل يمكن من كان كذلك أن يقبض على ناصية السؤدد، أو يجول في ميدان الشرف؟ لا و رب الكعبة. فإنه بتلك الاخلاق لا يسود ولو عكف على حسده أبد الدهر.

أما كبير النفس، فهو إن بصر في غيره بأمر يثنى عليه، أو رآه في منزلة يغبط عليها، فلا يجول في وهمه أن يحسده على نعمته، أو يحط من منزلته. بل يسعى كل السعي لينال مثل مناله و يرقى مثل رقيه. فإن زاد فيه الإباء، فلا يرضى لنفسه إلا بما فوق ذلك المقام، و لا يختار لها إلا ارضى من تلك النعمة.

وضاعة النفس تدفع الإنسان إلى أن يتمنى زوال النعمة عن غيره لتكون له و اباؤها يحفزه إلى العمل، ليفوز بالحسنى، و يأبى عليه أن يريد بغيره السوء، ليكون له الخير. فالفرق بين الخلقين عظيم.

و قد علمت بما شرحناه معنى قولهم: "الحسود لا يسود" لأن من اخلاق الحسود ضعف الإرادة، و صغر الالنفس، و الجبن عن الإقدام عن عمل السادة. و أحر بمن كان كذلك أن لا يكون سيداً. فالسيادة و هذه الاخلاق على طرفي نقيض.

عجيب، والله، أن يتمنى المرء ما لا يكون إلا بجد و عملٍ -- وهو كسول خامل مهمل -- و أن يرجو ما لا يكسبه إلا الحسرة، و لا يعود عليه إلا بانقباض الصدر و هذه صفة الحاسدين. فأحذر، أيها الناشئ، أن تكون من الجاهلين.

ربما تبلغ نار الحسد بالحاسد حداً يدفعه إلا إيذاء محسوده، و السعي في ضرره، و بذل الجهد في إيصال الشر إليه. و انما يعمل ذلك ثائراً لنفسه الوضيعة، ظاناً أن هذا العمل يطفئ جمرة طبعه اللئيم. و متى بلغ الحسد بالحاسد هذا المبلغ، كان وحشاً ضارياً، و أفعى في أنيابها السم ناقع، و كثيراً ما يعود الضرر عليه، فيموت بغيظه، و يحرق بنار حسده.

ألا إن الحسد كان فيما مضى أكبر أدوائنا، التي على مجدنا و مدنيتنا. و أراه اليوم أفتك وباء فاشٍ في مجتمعنا. فلا ترى أحداً يقوم بما فيه صلاحٌ للبلاد، و منفعة للأمة، إلا وجدت ازاءه من المقاومين الجم الغفير، حسداً من عند أنفسهم، و بغياً على الحق. فإن لم نترك هذا الطبع اللئيم، فلا رجاء للخير، و لا سبيل إلا السعادة.

تجنب، أيها الناشئ، الحسد، فإنه من خلق الأدنياء، و صفة الجهلاء. فإن بصرت بقائم بالحق فاعضده، و يسر له السبيل. و إن رأيت نعمة اسبغها الله على عبد من عباده، فاسع إلا مثلها بقلب طاهر و وجدان نقي فإنك تبلغها بإذن الله.

و إياك أن يحملك الحسد على مناوأته، فإنك لا تنال منه ما تريد. بل ربما وقعت في حبائل حسدك. و قد قيل:

"لله در الحسد ما أعدله! بدأ بصاحبه فقتله!".

 

 
دعاء رمضان ٢٠١٠ PDF طباعة أرسل إلى صديق
الأحد, 22 آب/أغسطس 2010 06:19

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

๑۩۞۩๑ Ramadan Mubarak ๑۩۞۩๑

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيِمِ..

الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى أَشْرَفِ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَخَاتَمِ الأَنْبِياءِ وَالمُرْسَلِينَ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيِنِ.

رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً (65) إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً (66) [سورة الفرقان].

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ ظَلَمْتُ بِهِ وَلِيّاً مِنْ أَوْلِيَائِكَ، أَوْ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ، أَوْ نَصَرْتُ بِهِ عَدُواً مِنْ أَعْدَائِكَ، أَوْ تَكَلَّمْتُ فِيهِ لِغَيْرِ مَحَبَّتِكَ، أَوْ نَهَضْتُ فِيهِ إِلَى غَيْرِ طَاعَتِكَ، أَوْ تَوَجَّهْتُ فِيهِ إِلَى غَيْرِ أَمْرِكَ وَمَرْضَاتِكَ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ يُورِثُ الشَّحْنَاءَ، وَيُحِلُّ البَلاَءَ، وَيُشْمِتُ الأَعْدَاءَ، وَيَحْبِسُ القَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ قَدَّمْتُ فِيهِ شَهْوَتِي عَلَى طَاعَتِكَ، وَآثَرْتُ فِيهِ مَحَبَّتِي عَلَى أَمْرِكَ، فَأَرْضَيْتُ نَفْسِي بِغَضَبِكَ، وَعَرَّضْتُهَا لِسَخَطِكَ، إِذْ نَهَيْتَنِي، وَقَدَّمْتَ إِلَيَّ إِنْذَارَكَ وَوَعِيدَكَ، فَأَسْتَغْفِرُكَ اللَّهُمَّ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.

اللَّهُمَّ اعْتِقْ رِقَابَنَا وَرِقَابَ آبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَإِخْوَانَنَا وَأَخَوَاتِنَا وَأَبْنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا وَأَهْلِينَا وَعُلَمَاءَنا وَمَنْ لَهُ حَقٌّ عَلَيْنَا وَالْمُسْلِمِينَ مِنَ النَّارِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الأَعْمَالِ وَاجْعَلهَا خَالِصةً لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ..

وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيِنِ، وَالحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِيِنَ.

المرجع: "نجاوى واستغفارات – سبحانك اللهم" لا تنسونا من صالح دعائكم ،،

تاريخ آخر تحديث: الأحد, 22 آب/أغسطس 2010 06:26
 
الإعتدال PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: الشيخ مصطفى الغلاييني تغمده الله برحمته   

 

من نشد الفضيلة فليطلبها في الإعتدال:

فالإعتدال في الفكر، و المذهب، و المأكل، و المشرب، و الملبس، و البذل، و كل أمرٍ حسي أو معنوي، هو الفضيلة.

و من لزم قصد السبيل كانت عاقبة أمره السلامة، و كلا طرفي قصد الأمور ذميم.

الإعتدل: هو التوسط في كل شيء:

الشجاعة فضيلة، لأنها وسط بين نقيضي التهور و الجبن

و الجود فضيلة، لأنه قصدٌ بين رذيلتين: الإسراف و البخل.

و هكذا نجد كل فضيلةٍ من الفضائل في الإعتدال، أي: التوسط بين رذيلتين.

الذكاء، إن زاد أدى إلى الخلل في الأعمال، و حمل على أمور لا تليق بالعاقل، و إن نقص كان بنقصه البله و الغباوة.

و التقوى، إن جاوزت حدها كان منها الوسوسة، اللتي تؤدي في أكثر الأوقات إلى ترك العبادة و العكوف على أعمال الفساق العاصين.

لذلك نهت الشرائع السماوية عن الغلو في الدين و أمرت بإتباع القصد فيه. و قد ورد في الحديث: "إن المنبت لا أرضاً قطع، و لا ظهراً أبقى".

و العلم متى اتسعت دائرته في  الإنسان، كانت عاقبته الجهل. و ربما وصل ما جواز الحد في علمه إلى جهل كثير من حاجات نفسه.

و القاعدة الشاملة أن كل شيء جواز حده إنقلب إلى ضده. و هي قاعدة تعم الحيوان، و النبات، والجماد، و المعقولات، و الحسيات، و الإجتماع، و العمران.

فالعاقل من ألزم نفسه التوسط في الأمور، و الإعتدال في أحواله المعاشية و الإجتماعية و الدينية. فإن الإعتدال هو السلامة. وما ضر الأمة إلا ترك الإعتدال.

فاعتصم، أيها الناشئ، بالإعتدال، ولا تدع لشيطاني طرفي الأمر سبيلاً إليك. فخير الأمور أوسطها لأن فيه الفضيلة. و الفضيلة نجعة الرائدين.

 
النفاق PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: الشيخ مصطفى الغلاييني تغمده الله برحمته   

 لم أرى بين الخلال القبيحة، و الصفات الضارة - التي سرت في جسم الأمة سريان الكهرباء في الأجسام -- خلةً أقبح، و لا صفةً أشنع، من داء النفاق.

ذلك الداء الوبيل، و المرض الفتاك، أكثر ضرراً بالأمة من ألد أعدائها، اللذين يتحينون الفرص للإنتفاض عليها، و إنتقاص بلادها من أطرافها.

 إن العدو المهاجم، إذا رأته الأمة تهيأت لدفع أذاه، و صد غاراته، بما هو عتيد لديها من وسائل الدفاع، و أسباب المصادمة. فإن لم تتق شرة كله، فإنها تدرأ عنها ما تستطيع درأه من أواذي عدوانه.

 أما المنافق -- عدو الأمة الرابظ في قلبها -- فهي لا تدري كيف تحاربه، ولا تعرف من هو لتقاومه، فهو يضعف قوتها المعنوية، و يخدر أنباض نهضتها المباركة، و هي حيرى مما يصيبها، ولهى من داء لا تعرف كنهه و لا مصدره.

 فإذا دامت الأمة على ذلك حيناً من الدهر، من غير أن تبحث بحثاً دقيقاً، و تفحص فحصاً حكيماً، لتعرف تلك الجرثومة الموبوءة، فتسعى لابادتها، و تعلم كنه مرضها، فتداويه بالدواء الناجح، كانت عاقبة أمرها إنحلال الروابط، و فساد الاخلاق، و هناك الموت الأكبر، الذي يمحو الأمة من لوح الوجود، فتكون مع الهالكين.

فأعيذكم، معشر الناشئين، أن تكونوا من المنافقين  احذروا أن يدب في قلوبكم دبيب هؤلاء الأشرار، فتمسكم النار. و ما هيا إلا نار تحرق الأخضر و اليابس، فتجعل دروب الأمة دوارس. اعملوا، رعاكم الله، على تعريف الأمة بهم، و تحذيرها كيدهم، تكونوا من القوم الصالحين.

 و الله مع الساعين، لرد كيد المنافقين، لتكون الأمة في أعلى عليين.

 

 
الشجاعة PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: الشيخ مصطفى الغلاييني تغمده الله برحمته   

ملاك النجاح في الأعمال أن يكون في نفس العامل شجاعةٌ تدفعه إلى العمل، فلا يرجع عنه حتى ينال ما يريد.

و ما أفلح العاملون إلا بهذا الخلق الشريف، فهو يمكن المتخلق به من ناصية خطير الأمور، حتى إليه صعابها بالمقاليد.

الشجاعة: هي الحد الوسط بين رذيلتي الجبن و التهور، ففي الجبن تفريط و في التهور إفراط، و في الشجاعة السلامة.

الشجاعة: أن تقدم حيث ترى الإقدام عزماً، و تحجم حيث ترى الإحجام حزماً.

الشجاعة قسمان وهي: شجاعة أدبية و شجاعة مادية، و كلتاهما من ضروريات الحياة.

فالثانية يدفع بها المرء عن وطنه و عن نفسه عوادي من يريد بهما السوء، و يكافح الأعداء في سبيل تعزيز الأمة، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا. فإن إنتصر ألبس الوطن مطارف الشرف، و حلى جيده بعقود الفخر. و إن لم يوفق فيما قصد إليه كان له أجر العامل المخلص.

و الأولى يرد بها الظالم عن ظلمه، و الغاوي عن غيه، و يرشد الامة، بالعظة الناجعة، إلى السبيل القويمة لتسلكها و الطريق اللاحب لتمشي فيه.

فإن فقدت هذه الشجاعة، تمادى الجائر، و إزداد ضلال الضال، و مشت الامة في غير منهج الصواب، فكانت العاقبة شراً.

 و أن اضمحلت تلك، كانت البلاد نهباً مقسماً يصاح في حجراتها، فلا يلفى لصائح مسكت، و يعاث في أكنافها، فلا يرى للعائث من راد. و هناك الطامة الكبرى، اللتي تجعل أفراد الأمة عبيد العصا، و البلية العظمى اللتي تجتاح مميزات تلك الأمة و تقضي على حياتها الاستقلالية، حتى تجعلها كأمس الدابر.

هذا، إن جبنت الامة جبناً معنوياً أو مادياً.

و إن تهورت في الدفاع، ففي الغالب أن يصيبها ما أصابها في حال جبنها، لأنها، إن اقدمت على المصادمة، قبل أن تأخذ للأمر أهبته و للكفاح عدته، كانت النتيجة شراً أيضاً.

فإن قيل: إن كان لا بد من أحد أمرين: التهور أو الجبن، فأيهما خير للأمة؟

فالجواب على هذا: أن ليس فيل جبن خيرٌ قط و أما التهور فقد ينال صاحبه ما يريد.

و السلامة من ذلك أن تربي في الأمة روح الشجاعة، فهي الحصن الحصين و المعقل الأمين.

فبالشجاعة، معشر الناشئين، تخلقوا، و بحبلها اعتصموا، و لا تدعو لمرض الجبن، و إبليس التهور، إلى قلوبكم سبيلاً، فإن الجبن من البلادة، و التهور من الحمق، و الشجاعة من اخلاق المؤمنين.

 
المزيد من المقالات...
<< البداية < السابق 1 2 التالي > النهاية >>

الصفحة 1 من 2