أخبار وخواطر

لا تقل يارب عندي هم عظيم ولكن قل يا هم عندي رب عظيم


 
   
الإعتدال PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: الشيخ مصطفى الغلاييني تغمده الله برحمته   

 

من نشد الفضيلة فليطلبها في الإعتدال:

فالإعتدال في الفكر، و المذهب، و المأكل، و المشرب، و الملبس، و البذل، و كل أمرٍ حسي أو معنوي، هو الفضيلة.

و من لزم قصد السبيل كانت عاقبة أمره السلامة، و كلا طرفي قصد الأمور ذميم.

الإعتدل: هو التوسط في كل شيء:

الشجاعة فضيلة، لأنها وسط بين نقيضي التهور و الجبن

و الجود فضيلة، لأنه قصدٌ بين رذيلتين: الإسراف و البخل.

و هكذا نجد كل فضيلةٍ من الفضائل في الإعتدال، أي: التوسط بين رذيلتين.

الذكاء، إن زاد أدى إلى الخلل في الأعمال، و حمل على أمور لا تليق بالعاقل، و إن نقص كان بنقصه البله و الغباوة.

و التقوى، إن جاوزت حدها كان منها الوسوسة، اللتي تؤدي في أكثر الأوقات إلى ترك العبادة و العكوف على أعمال الفساق العاصين.

لذلك نهت الشرائع السماوية عن الغلو في الدين و أمرت بإتباع القصد فيه. و قد ورد في الحديث: "إن المنبت لا أرضاً قطع، و لا ظهراً أبقى".

و العلم متى اتسعت دائرته في  الإنسان، كانت عاقبته الجهل. و ربما وصل ما جواز الحد في علمه إلى جهل كثير من حاجات نفسه.

و القاعدة الشاملة أن كل شيء جواز حده إنقلب إلى ضده. و هي قاعدة تعم الحيوان، و النبات، والجماد، و المعقولات، و الحسيات، و الإجتماع، و العمران.

فالعاقل من ألزم نفسه التوسط في الأمور، و الإعتدال في أحواله المعاشية و الإجتماعية و الدينية. فإن الإعتدال هو السلامة. وما ضر الأمة إلا ترك الإعتدال.

فاعتصم، أيها الناشئ، بالإعتدال، ولا تدع لشيطاني طرفي الأمر سبيلاً إليك. فخير الأمور أوسطها لأن فيه الفضيلة. و الفضيلة نجعة الرائدين.