أخبار وخواطر

لا تسقني كاس الحياة بذلة --- بل فاسقني بالعز كاس الحنضلي


 
   
الصبر PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: الشيخ مصطفى الغلاييني تغمده الله برحمته   

 

إن الرجل العاقل من يصبر على الخطوب، و يقابلها رابط الجأش، لا من يقابلها مشدوهاً، لا يستقر على حالٍ من القلق.

و النفس العاقلة، فيها ملكة التؤدة و التأني، فهي تسعى هادئةً لتزيل ما ألم بها من الخطب، و تدفع عنها عادية المحن.

أما النفس الجاهلة، فهي دائمة الإضطراب لكل خطب ينزل، و إن كان يسيراً، لأنها تعتقد أن لا قبل لها بتلقيه و لا طاقة لها بدفعه، فهي لا تستطيع التملص منه لا تقدر على التفصي من عاديته.

و هذا هو الفرق بين النفسين.

فكن أيها الناشئ، ذا نفسٍ عاقلةٍ صابرة، و ذلك بتعويدها إكتساب الفضائل، و نبذ الرذائل، و التحلي بالكمالات الإنسانية، و التجمل بحلى الرجولية و ذلك يسيرٌ على من هداه الله النزوع إلى الفضيلة، فنزع عنه رداء الرذيلة، فلم يعط النفس الصامتة هواها، و لم يسلب النفس الناطقة مناها، فخرج بذلك من مرتع الحيوانية، إلى بيئة الإنسانية.

و الله يجزي الصابرين على تهذيب النفس، و يرفعهم إلى مقام المهتدين، عن منزل اللبس.

فعلى الصبر على تهذيب نفوسكم ادعوكم، فإن عاقبة ذلك نجاح الدارين، و سعادة الحياتين، و الفوز بالحسنين.