أخبار وخواطر

الدنيا ساعة فاجعلها طاعة


 
   
التهور PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: الشيخ مصطفى الغلاييني تغمده الله برحمته   

إذا كان الجبن خلقاً سافلاً، و مثلبةً للجبان عظيمة، فالتهور لا يقل عنه منقصة، لأن في كلا الخلقين ضرراً لاحقاً بالإنسان.

الجبن في الأعمال داعية الإخفاق فيها، و التهور في الإقدام عليها، قبل التروي، سبب لعدم التوفيق أيضاً.

رأينا جماهير المتحمسين يندفعون في أمر من الأمور، ثم لا يلبثون أن يرجعوا بخفي حنين، فلا يوفقون فيما اندفعوا إليه و إن هممهم لتبرد بعد قليل من تحمسهم.

ما سر ذلك؟

إن السر واضحٌ لكل مفكر: و ذلك أن كل عمل من الأعمال، منه ما يكون، و منه ما لا يكون. فالعاقل من يتروى في الأمر قبل الإقدام عليه، فإن رأى أنه مما يكون، وجه عزيمته إليه، و إندفع نحوه، و إن رأى أنه مما لا يكون لم يضيع الوقت عبثاً في محاولة إيجاده.

التهور ضار. و هو كالجبن في عدم حصول الفائدة منه. 

فإن رأيت رجلاً جار عن القصد و إتبع غير سبيل الرشد، فأحجمت عن ارشاده، و جبنت عن إبداء النصيحة له، ظل سائراً في طريق ضلاله، فكذلك إن أردت أن تصرفه بالشدة، و تمنعه بالجبه و القسوة فلا يعير زجرك أذناً صغواء، بل ربما تمادى في عناده و إزداد في طغيانه، فتضيع بذلك الفائدة التي كنت تتوخاها و النتيجة التي تنشدها.

التهور سر عظيم من أسرار الاخفاق في الأعمال و إليه يرجع معظم الأسباب في ضياع ثمرات مجهوداتنا و افلات الصيد من يدنا.

فاتق، أيها الناشئ، التهور، فإنه مدعاة الخيبة، و تجنب التسرع، فإن مغبته الزلل.

و كن أمةً وسطاً، تكن من المفلحين.