أخبار وخواطر

قال الوقت للناس وداعا *** اني انفس شئ في الوجود

ترجع الاوراق والطير جميعا *** وانا من حيث امضي لا اعود


 
   
الإخلاص PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: الشيخ مصطفى الغلاييني تغمده الله برحمته   

العمل جسم روحه الإخلاص.

إن الجسم متى فارقته روحه التي بها قوامه كان جثةً هامدة لا حراك فيها و لا فائدة ترجى منها؛ فكذلك العمل إذا زايله الإخلاص.

كم رأينا قوماً يعملون! غير اننا لم نرى أثراً صالحاً لعملهم و كثير منهم لم يوفق فيما قصد إليه، فظل في شاطئه، أو خاض منه ضحضاحاً و لم يستطع أن يصل إلى الغمر، فنكص على عقبيه خسر النصب و الذهب.

و ليس لهذا الأمر من سبب، إلا أن الإخلاص لم يكن رائد هذه الفئة، لأنها لم تعمل إلا لجر مغنم مذموم، أو كسب شرف موهوم.

السر في ذلك أن من يعمل مخلصاً في عمله لأمته و وطنه تهوي إليه أفئدة الناس، و يحوطونه بالتشجيع و التحبيذ، أو بالمعونة و التنفيذ، فيزداد بذلك همةً و نشاطاً و تنمو فيه روح الجد و المثابرة على العمل.

أما من يعمل غير مخلصٍ، فإنه، وإن كتم ما يضمره حيناً من الدهر، لا بد أن ينكشف عواره، و يفتضح أمره، فينفر منه من كان له معيناً، و يهمله من شجعه و حبذ عمله. و بذلك تضعف همته، و تفتر عزيمته، فيدع ما كان يعمله مضطراً، و تكون عاقبة أمره خسارة المادة و الأدب، و يعيش عيشةً غير راضية.

و الأمثال على ذلك كثيرة:

فكم رأينا جمعيات قامت، فما لبثت أن قعدت! وكم شاهدنا مشروعات نهضت، فما مكثت أن سقطت.

و تعداد هذه الحوادث يحتاج إلى صفحات، لا يتسع لها صدر هذه العظات.

فكن، أيها الناشئي، مخلصاً في عملك، تبلغ أقصى أملك، و احذر أن تبيع الوجدان، بالأصفر الرنان، فذلك أدب المنافقين، الذين يستبدلون الدنيا بالدين، و الضلال باليقين.

و أعيذك بالله أن لا تكون من المخلصين.